أبي النصر أحمد الحدادي

197

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ذكر المتضادين باسم واحد - إن سئل عن قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » . أليس هذا صفة للمؤمنين ؟ والظن هو الشكّ ، فكيف يجوز وصف الموقنين بالشكّ ؟ - الجواب وباللّه التوفيق : إنّ حدّ الظنّ هو الوقوف بين النقيضين ، فهو اسم من أسماء الأضداد ، فالظنّ هو اليقين والشكّ أيضا « 2 » ؛ لأنّ أحد طرفيه شكّ والثاني يقين ، وارد في القرآن ، وفي أشعار العرب موجود . أمّا نظيره في القرآن فقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 3 » ، أي : أيقنت . وقوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها « 4 » ، وقوله تعالى : إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ « 5 » ، فهذه بمعنى اليقين .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 46 . ( 2 ) قال ابن منظور نقلا عن المحكم : الظن : شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان ، إنما هو يقين تدبر ، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم . راجع لسان العرب مادة ظنن 13 / 272 . ( 3 ) سورة الحاقة : آية 20 . ( 4 ) سورة الكهف : آية 53 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 230 .